العلامة المجلسي
187
بحار الأنوار
قيمة ، ويبطل الانتفاع بهما في الشرى والبيع والمعاملات ، ولا كان يجبي السلطان الأموال ولا يدخرهما أحد للأعقاب ، وقد أعطي الناس مع هذا صنعة الشبه من النحاس والزجاج من الرمل ، والفضة من الرصاص ، والذهب من الفضة وأشباه ذلك مما لا مضرة فيه . فانظر كيف أعطوا إرادتهم في مالا ضرر فيه ، ومنعوا ذلك في ما كان ضارا لهم لو ناولوه . ومن أوغل في المعادن انتهى إلى واد عظيم يجرى منصلتا بماء غزير ، لا يدرك غوره ولا حيلة في عبوره ، ومن ورائه أمثال الجبال من الفضة . تفكر الآن في هذا من تدبير الخالق الحكيم ، فإنه أراد - جل ثناؤه - أن يرى العباد مقدرته ( 1 ) وسعة خزائنه ، ليعلموا أنه لو شاء أن يمنحهم كالجبال من الفضة لفعل ، لكن لاصلاح لهم في ذلك لأنه لو كان فيكون فيها كما ذكرنا سقوط هذا الجوهر عند الناس وقلة انتفاعهم به . واعتبر ذلك بأنه قد يظهر الشئ الطريف مما يحدثه الناس من الأواني والأمتعة ، فما دام عزيزا قليلا فهو نفيس جليل آخذ الثمن ، فإذا فشى وكثر في أيدي الناس سقط عندهم وخست قيمته . ونفاسة الأشياء من عزتها . بيان : الكلس - بالكسر - : الصاروج ، والجبس - بالكسر - : الجص ، وفي أكثر النسح " الجبسين " ولم أجده في ما عندنا من كتب اللغة ، لكن في لغة الطب كما في أكثر النسخ . والمرتك - كمقعد - المرداسنج ، و " القوبنا " بالباء الموحدة أو الياء المثناة من تحت ، ولم أجدهما في كتب اللغة ، لكن في القاموس : القونة القطعة من الحديد أو الصفر يرقع بها الاناء . وفي بعض النسخ " والتوتيا " وفي كتب اللغة أنه حجر يكتحل به . والقار : القير . وجبى الخراج جباية : جمعه . والايغال : المبالغة في الدخول والذهاب . وانصلت : مضى وسبق . تتميم نفعه عميم اعلم أن الذي يستفاد من الآيات المتظافرة والأخبار المتواترة هو أن تأثيره سبحانه في الممكنات لا يتوقف على المواد والاستعدادات ، وإنما أمره إذا أراد شيئا
--> ( 1 ) قدرته ( ظ ) .